حواري مع القمر رقم 2//بقلم الأديبة الشاعرة زهرة مستم
حواري مع القمر رقم2
اسعد الله مساءكم أيها الأخوة والأخوات الكرام..
لقد حاولت كتابة هذا الموضوع العلمي عن القمر بصياغة أدبية بعيدة عن العلمي الجاف..
وأن أمرّر خلال ذلك بعض المعلومات عن طبيعته..
وكذلك بإدخال بعض الحسابات الدينية أيضاً.. لكي أجعل الموضوع أقلّ جفافاً وأكثر شوقاً… وإن شاء الله يروق لكم هذا الموضوع.
حواري مع القمر رقم 2
🌼 نعم.. .من ?!! مهلاً مهلاً عليًّ أيها الصّديق … إنتظر قليلاً... سآتيك فوراً….
أوووه… يا إلهي!!! ...ما هذه الوسامة التي تبدو على صفحة وجهكَ اليوم?
شيئٌ رائع!! لم ألاحظ محيّاكَ قطّ بمثل هذا الجمالِ والتألّقِ كما يبدو لي هذه اللشيلة؟!!!
🌕 أجل يا صديقتي العزيزة... أَنَسيتي أنّه شهر رمضان المبارك الذي خصّه بهُ اللهُ دون غيره بليلةِ القدرِ، والذي أنزل فيها القرآنَ هدى للناس.. وانزل فيها الملائكةَ والروحَ بإذن ربّها وفضّلها سُبحانَه وتعالى على ألفِ شهر?!
🌼 صح صح... أيها البدرُ... والله ما نطقتَ إلا بالصّدق…
يَعني افهمُ من ذلك أنّ اللهَ سُبحانّه وتعالى قد زادَ بِبهائِك ونورِ وجهِك تكريماً لهذا الشهر المبارك?! .. والتي يمكن أن تتجلّى فيه ليلةُ القدرِ خلالَ إحدى لياليهِ من العشرِ الأخير?
🌕 نعم... لقد أصبتِ زهرتي…
🌼 الآن أقنعتني يا بدر التّمام بكل ما تفوّهتَ به (حيث أنّ ليلةَ 14-15 الرائعة بضوئك يكونُ وجهُكَ فيها بدراً..ثم يعودُ ضوؤكَ من جديدٍ إلى التّناقُصِ التدريجِيِّ يوماً بعدَ يومٍ حتى بلوغَ مُحاقَك).
🌕 ولكنْ عَزيزتي زَهْرَتي يا صَديقَتي المميّزةِ أريدُ أنْ أطرَحَ عليك سؤالاً واحداً.. لمْ يَخْطُرْ بِبالِك يوماً قط…
🌼 قُلْ لي يا عزيزي ما هو ?!! أسْرِعْ… لَقَد أثرْتَ اهتمامي وَزِدتَني شوقاً إلى معرفةِ سِماعِه!!
🌕 هلْ صَدَفَ لكِ أَنْ رأيتِ وجهي في أوروبا مرّةً?
🌼 هه… أجل رأيْتُه!!! ، وما هي أهميّةُ ذلك?!!
بلْ لماذا تَطرَحُ عليّ هكذا سُؤال? إنّهُ لشيئٌ غريبٌ حقاً!!!
🌕 إذا كان الأمرُ كذلك يا عزيزتي إذاً أخبريني كيف كان يبدو لكِ وجهي هناك??
🌼 أل…أل… حقيقة.… الحقيقة يااا عزيزي أنا لم انتبِه إلى ذلك مطلقاً… ولكن لماذا تطرِحُ عليّ هذا السُّؤال الغريب؟؟!!! ...
كما أنّه لَمْ يَخْطُر بِبالي قَطّ أن أنتَبِهَ إلى رؤيةِ وجْهِكَ الباهي كما كُنّا نفعلُ هنا في بلدنا…يمْكنْ… لأنّني أكونُ مَشغولةً فلا يُتيحُ لي المَجالُ التّفكير بذلك ولربَّما السّبب هو الإرهاقِ الشديدِ الذي كان يُصيبُنا من جَرّاءِ القيامِ بِجَوْلاتِنا النّهاريّة داخلِ الأماكنِ السّياحيّة..
🌕 لا لا لا يا عزيزتي الأمرُ ليس كذلك كما تَظنّين.. أراني أوصَلْتُكِ الآن... إلى بيتِ القصيد
🌼 كيفَ أيّها القَمَرُ ?!! رجاءً… تَكلّمْ بدون لفٍٍّ أوْ دَوِران.. لَقدْ أثَرْتَ فُضولي.. وعِيلَ صَبري.. َفَكَفاكَ إلى الآن تلاعُباً بي..
باللّه عليكَ… أفْصِحْ لي وبسُرْعةٍ إلى أينَ تُريدُ أنْ توصِلَُني بالضَّبطْ?!!
🌕 إذا أنصتي إليّ جيّداً أيتها الصديقة.. وسأوضِّح لكِ تماماً تلك المعلومةِ التي لا أظنُّ أنّ أحداً يعلمَها إلاّ فئة نادرة من الناس.
🌼 نعمْ… تفصّلْ… فأنا كلّي آذان صاغية إليك..
🌕 في بلادِ الغربِ مثلاً...أنا لا أحسرُ اللِّثامَ عن وجهي كلّياً... بلْ طبقةً واحدةً منه تبقى مُسدلةً على جهةٍ.. تظلّلُ جانباً واحداً منه.. حيثُ تتواجدُ فيه عدّةُ حُفرٍ ونتوءٍ وتشوّهاتٍ فتُقبّحُ مظهَرَه وتُذهِبُ ببهائه.. لذلك يراني سكّانُ تلك البلدانِ يومَ بَدري ولا يأبهونَ بي مُطلقاً… ولا بإطلالتي البهيّهْ… حتى ولاااا... بضوئي… بل اكثرَ من ذلك.. فأنهم ينعتونني يا صديقتي بالقبيحِ الأهبلِ… وحتى بالمسطولِ أيضاً… !! !
امّا هنا في بلادِ الشرقِ الأوسطِ فالناسُ:
- يفتقدون غيابي.. وينتظرون شروقي اللّيليّ..
- يحسِبون مواقيتي وعامي..
- يصومون على ولادتي..
- يفطرون على مواقيتِ ظهوري
لذلك جعلَ اللهُ تعالى الجهةَ
المُضيئَة مِن وجهي والمحسورةَ
الحجاب مواجهةٌ لكم تماماً.. فقط
( لِسكّانِ الشرقِ الأوسطِ).
🌼 شيئٌ غريبٌ كيف ذلك? !!!
لقد أضَعتني يا عزيزي.. ولم تُقنِعُني حتَّى الآن بأي شيئ!!!
فلِماذا إذاً لا يرَوْنَ وجهكَ الآخرَ المضيئَ عند دورانك حولَ الأرضِ? إنَّه لشيئ عجيب...حقاً!!!
🌕 لا. لا. إنّه ليس بغريبٍ أبداً...
ألا تدرينَ أنّ سكّانَ الأرضِ جميعُهُم لا يرَوْنَ سِوى وجهاً واحداً لي فقط؟!!!
إسمعيني… إنتبهي إلى كلامي جيّداً صحيحٌ أنّني أدورُ حول الأرض وكذلك أيضاً حولَ نفسي مرةً واحدةً وفي الظِّلِ وبِشكلٍ سريع…
لذلك لا يرونَه سُكّانُ الأرضِ بل يبقى وجهاً واحداً لي فقط مقابلاً للأرض…
كما أنني دائم الإسراع في دَوراني حولَها للألتحاقِ بها أثناء دورانَها أيضاً حولَ الشّمسِ وذلك راجعٌ لكبرِحجمِها .. ولكن إنتبهِ إليَّ جيّداً فهناك ملاحظة مهمة جداً وهي:
أنّ دَوراني حولَ الأرضِ لا يكونُ مُطلقاً خطاً مستقيماً كما يعتقدُ الجميع.. بل أنّني اقفزُ أثناءَ دَوَراني حولَها بِخطٍّ مُنحَنٍ...
🌼 أووه… يا لِلّعجَبِ لقد فاجأتَني يا قمري بهذه المعلومةِ المذهلةِ!! التي لا أظنُّ أنّ أحداً من النّاسِ عِندنا يَفقَهها مُطلقاً إلّا ما نَدر.
🌕 نَعم يا عَزيزتي أراكِ عُدتِ إلى التَّناسي مِن جديد!!!…
ولم تسأليني أيضاً لماذا دائما ضياء وجهي هو مقابلٌ لمنطقةِ الشرقِ الأوسطِ
بالذات؟…
🌼 أجلْ معكَ كلّ الحقِّ يا عزيزي فأخبِرني إذاً عن ذلك ?
🌕 - لأنَّ أرضَ الشَّرق الأوسطِ هي
مَهبطُ الدّياناتِ السّماويةِ الثّلاثعلى أراضيه
- ولِأنّ سُكّانها كانوا يعتمدون في
تقويمِهم على السَّنةِ الهجريةِ
- والسنه الهجرية كانت تتركّزُ
أيضاً على مدةِ دوراني الشهريّ
حولَ الأرضِ والشمسِ
و انّهم يَحسِبونَ الفرقَ بينَ السّنةِ
الهِجريَّة وبين السنةَ الميلاديّة
ب11 يوماً..
وقد ذكرها القرآن الكريم في
{سورةِالكهفِ}
(ْ فلَبِثوا في كَهفِهِمْ ثَلاثَ مائةِ
سِنينَ وازْدادوا تِسْعاً)،
أي أنّ كل ثلاثمائة سنين ميلادية
تساوي 309 سنوات هجرية..
- كما أنّهْم يُحدِّدونَ أيامَ الشهرِ
الهجريّ حسب رؤية أوجُهي
اليوميَّ وهي:
هلال - تربيع أول - أحدب - بدر
تربيع ثاني - احدب- هلال - محاق.
آآه يا إلهي… بايْ بايْ… سُرِرْتُ بِلقائِكِ كثيراً يا عَزيزتي… لقدْ تأخّرتُ كثيراً عن دَوراني… وسَأعودُ إليكِ قريباً إنْ شاءَ اللهُ.. إلى اللِّقاءِ باااي… بااااي… .
بقلمي زهرة مستم 🌼
الصورة الأولى هي كيفية دوران القمر حول الأرض
والثانية لأوجه القمر…


تعليقات
إرسال تعليق